مجيب الحميدي
موسيقى في سبيل الله، البانك روك الإسلامي،توظيف الهيب هوب في سبيل الدفاع عن قضايا الأمة …. هكذا عناوين لا تستفز خصوم مشاريع الأسلمة بشتى أصنافهم العلمانية أوحتى السلفية التقليدية، بقدر ما ترسم على وجوههم ابتسامة ساخرة تنطوي على قدر من التشفي "هذه آخر تقليعاتهم –– ما عاد باقي إلا يقولوا خمر إسلامي و…….".
في أحد شوارع العاصمة سألني أحد كبار السن وهو يجلس إلى جواري في الباص : ما عاد درينا ذلحين هذا يغني والا يذكر الله؟ – كنا نستمع لأغنية دينية لسامي يوسف أجبته مستفهماً أيش رأيك يا حاج؟! راكب آخر:جزاه الله خير عاده أحسن من غيره .
موسيقى التقوى كور
"موسيقى في سبيل الله، البانك روك الإسلامية» ليست غريبة بقدر ما تبدو عليه" هذا عنوان تقرير صحفي نشرته مجلة ( نيوزويك الأمريكية) أواخر الشهر الفائت عن فرق البانك الإسلامية التي كثفت أنشطتها مؤخراً في معظم أنحاء الولايات المتحدة الأميركية . التقرير وبصياغته القصصية توخى تجسيد ملامح هذه الظاهرة الجديدة بالتركيز على عينة اختيارية تمثلت في تجربة الفنان عمر وقار وفرقته، Diacritical .
اللقطة الإنسانية الافتتاحية جاءت من منتصف إحدى ليالي ولاية فرجينيا، "وعمر وقار يقف على مسرح مرتجل مستغرقا في التفكير بسترة سوداء قصيرة وقبعة بنية. يتوقف عن العزف على غيتاره الكهربائي لبرهة تكفي لإمعان النظر في الحاضرين ــ إنهم مزيج غريب من الشبان المحليين المتمردين وطلاب المدارس الداخلية ــ قبل أن يصرخ في الميكروفون: "أوقفوا الحقد! أوقفوا الحقد!".
يشير كاتب التقرير إلى أن مفهوم وقف الحقد هو مفهوم يسهل تقبله في حفلة لموسيقى البانك روك، والحشد يصرخ ويرفع قبضاته في الأوقات المناسبة. لكن الحقيقة هي أن وقار وفرقته، Diacritical، لا يتكلمون عن نوع الحقد نفسه الذي يتكلم عنه الجمهور. وقار يريد وقف الحقد الذي يدفع الناس إلى نعته بـ"برغوث الرمل" في طفولته ورمي الحجارة عبر نوافذ متجر المكتب الإسلامي الذي كان يعمل فيه عندما حصلت هجمات 11 سبتمبر. وقار، 26 عاما، هو ابن مهاجر باكستاني.
ويذكر التقريرأن فرقة Diacritical واحدة من عشرات فرق البانك روك الإســلامية المنتـــشرة في أنحـــاء الـــــولايات المتحدة، فـــرق تحـــمل أسماء مـــــثل Vote Hezbollah (صوتوا لحــــزب الله)، وKominas (لقطاء بلغة البنجاب)، وAlـThawra (الثورة). وتختلف موسيقى تلك الفرق وكذلك طابعها ونجاحاتها: أغنيات Kominas البوليوودية المشبعة بموسيقى الفانك تعرض باستمرار عبر أثير هيئة الإذاعة البريطانية، في حين يتخلل الأغنيات العربية دوي انفجارات ورشاشات على الصفحة الإلكترونية لفرقة AlـThawra على موقع MySpace. لكنها متشابهة بما يكفي لكي تقوم بجولة معا هذا الصيف، مختتمة عطلة نهاية أسبوع عيد العمال بمدينة شيكاغو في المؤتمر السنوي للجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية الذي يتسم بالجدية عادة.
ويشير التقرير إلى أن فناني البانك المسلمين يسمون موسيقاهم "تقوى كور"، وهي تجمع بين كلمة "تقوى" و"هارد كور"، العبارة الإنجليزية المستعملة لوصف الموسيقيين الذين يريدون أن يؤخذوا على محمل الجد. يقول مايكل محمد نايت، المهتدي إلى الإسلام الذي تعتبر روايته The Taqwacores (التقوى كور) الصادرة عام 2003 بمنزلة بيان رسمي لحركة البانك الإسلامية: "كان النبي محمد يدعو إلى تحطيم الأوثان. وفلسفة البانك روك تسعى لذلك أيضا".
ويقفل الصحافي ماثيو فيليبس بهذه العبارة " بعد حفلة حديثة في حانة في مانهاتن، شعر وقار بحاجة ماسة إلى الصلاة".
دور الهيب هوب في الدعوة إلى الإسلام في أمريكا
يقول يوناثان فيشر في مقالة أعاد نشرها موقع قنطرة : موسيقى الهيب هوب والإسلام يبدوان للأوساط غير المطلعة وكأنَّهما شيئان متناقضان لا يمكن الجمع بينهما. على الأقل إذا جرت المقارنة بين قصص العصابات في أغاني الراب الرائجة والمعهودة أو أفلام فيديو الهيب هوب التي تتسم بالمادية السافرة وبالراقصات شبه العاريات مع وجوب العصمة والعفاف في الدين الإسلامي.
لكن إذا تمَّ الأخذ بعين الاعتبار أنَّ الإسلام يُعتبَرُ الدين الأسرع انتشارًا بين الأمريكيين السود، حيث تنطلق التقديرات من وجود مليوني مسلم من السود الأمريكيين، لكان من دواعي الاستغراب الشديد، أنْ لا يتم التماس بين إعلان الإعتناق بالدين الإسلامي والموسيقى السائدة لدى السود.
ويشيرفيشر إلى ان العديد من السود اعتنق الإسلام خلال حقبة الدفاع عن الحقوق المدنية عندما ساعد "مالكولم إكس" Malcolm X على حشد التأييد لجماعة "أمة الإسلام". وكان محمد علي بطل العالم في الملاكمة أشهر المعتنقين الجدد للدين الإسلامي. أما اليوم فمغنو الراب هم السفراء الملحوظون للمسلمين السود. نذكر من هؤلاء سكارفيس Scarface، بياني سيغيل Beanie Sigel أو غوستفيس كيلاه Ghostface Killah،على الرغم من نصوص العصابات في أغانيهم. بينما تقوم الأكثرية بصياغة الكلمات والقوافي تعبيرًا عن وعيها السياسي.
ويسرد فيشرتجربة موس ديف وهو يبدأ مثلاً ألبومه بـ "لا تخف من الإنسان" Fear Not Of Man بدعاء إلى الله، يقول فيه: "علمني الإسلام أنْ أبارك الكلمات التي تخرج إلى العلانية. هذا يضفي عليهم نفسًا روحيًا. وإنْ شاء الله سيتقبل الله جهودي.
الإسلام دين الهيب هوب
لقد قام مغنو الراب مثل شْبِينِ الهيب هوب "أفريكا بامباتا" Afrika Bambaataa، "براند نوبيان" Brand Nubian أو "بور رايتوس تيتشيرز" Poor Righteous Teachers بالتبشير صراحةً بالإسلام منذ ربع قرن من الزمن. والآن تعتبَرُ عبارة "الحمد لله" من المعايير المتبعة على ألبومات الراب. لذلك جاء إعلان العديد من نقاد الفن بأنَّ الإسلامَ هو "الدين الرسمي للهيب هوب".
ويرسم فيشرصورة لمحاولة "موس ديف"إقامة جسر بين الفن وإيمانه وينقل قوله: "كل من الهيب هوب ونصوص القرآن يمثل شكلاً من أشكال الشعر، وكلاهما يعتمد على نظامٍ ذي قافية ويَنقُلَ معلومات مهمة للحياة بشكل مكثَّف". وتتفق معه في هذا الرأي الفنانة المسلمة "تاي" Tai من مدينة سان فرانسيسكو التي تغني بأسلوب "سبوكن وورد" Spoken Word القريب من الراب وتقول: "كانت القوانين التقليدية وكتب الفلسفة في الإسلام مكتوبة على شكل آياتٍ يتلوها الطلبة بمرافقة الطبول. وإذا أخضعت هذا لإيقاع معين، سوف يكون له وقعً يشبه وقع أغنية الراب".
أما لويس فرخان، زعيم "أمة الإسلام" ثلاثي الراب "ناتيف دين" Native Deen من مدينة واشنطن دي سي فيحمل رسالته في اسمه: فالدين بمثابة "طريق الحياة" أو "طريق الإيمان". وينادي الثلاثي بالقيم الإسلامية في أغانيهم، ابتداءً من الصلوات اليومية الخمس إلى الصيام في شهر رمضان وحتى الزهد وتجنب شرب الكحول والعنف، على غرار أغنيتي "ثناء جماعي لله" أو "نار جهنم".
الشبان الأصدقاء الثلاثة يأخذون معتقدهم على محمل الجد، بحيث لا يظهرون على المسرح إلا بأردية إسلامية تقليدية وحسب، لا بل يتجنبون حركات الرقص وكذلك آلات النفخ والآلات الموسيقية الوترية طبقًا لتفسير صارم للقرآن. وعوضًا عن ذلك يرافق غناءهم الطبول وآلة السينتيسايزر فقط.
يوناتان فيشر ينقل أيضاً عن نعيم محمد من "ناتيف دين":قوله "مجرد واقع أننا فرقة هيب هوب إسلامية، له تأثير مشجع للنشء الجديد. هم يحتاجون إلى نموذج إيجابي يقدم الترفيه أيضًا".
ويعلق فيشر "محمد وزملاؤه يأملون ملء ثغرة بين الثقافة الإسلامية والثقافة العامة. وإزالة أسطورة تناقض القرآن مع الهيب هوب. ويقولون بهذا الصدد: "نريد أنْ نُظهِر من خلال الموسيقى التي نؤديها، أنَّه يمكن للمرء أنْ يكون مسلمًا جيدًا، وأمريكيًا فخورًا في الوقت عينه".
اكلاك محمد أحد أفراد فرقة نايتف دين يتحدث في حوار إلكتروني مع موقع يو إس إ

























