فك الإرتباط مع حماس فتح القنوات مع إسرائيل مجيب الحميدي
كتبهامجيب الحميدي ، في 25 يونيو 2007 الساعة: 22:55 م
مجيب الحميدي
نحن العرب بارعون جداً في لوم الضحايا ولذا من السهل أن نرمي كل طرفي صراع الإخوة الأعداء في فلسطين السليبة بكل نقيصة وأن نكيل لهم الشتائم وحتى اللعنات وليس بمستغرب أن ينبري بعضنا ليترحم على القبضة الإسرائيلية الأمريكية التي احكمت الحصار حتى وصل الوضع إلى مرحلة الإنفجار .
من السهل أن نتعامل بطريقة انفعالية مع النتائج المهم ان نعفي أنفسنا عن النبش وراء الأسباب ولذا نفضل أن تكون الأمور دائماً أبيض أوأسود لا مجال لإعمال الفكر ووجع الدماغ وقراءة الواقع بكل تعقيداته . فما اسرعنا إلى إطلاق التعميمات والأحكام الجزافية.
عندما حاولت الكتابة حول التطورات الآخيرة في غزة والضفة تريثت كثيراً وانتظرت أن تجلب لي الأخبارالمتسارعة بعض الضوء ومما زاد في ترددي ادراكي لحجم التعقيدات المتداخلة المرتبطة بالقضية الفلسطينية،وذكرني ترددي بحوار للشاعر الكبير محمود درويش مع صحيفة الحياة العام الماضي أجاب فيه على سؤال حول تردده في الحديث عن السياسة بالقول: " إنّني أعيش في الحيرة. لا أرفض الكلام في السياسة، ولكن أرفض كل التأكيدات في حاضر مضطرب إلى هذا الحدّ. فأنا لست أكيداً من نظرتي الخاصة. أنا أدمج التعقيد في عملي كشاعر، فكلّ شاعر أو حتى كل كاتب من العالم الثالث يقول إنّه لا يهتمّ بالمجتمع أو السياسة هو كاذب. لست كاذباً حتى الآن. أما للفلسطينيين فالسياسة أمر وجودي، لكن الشعر أكثر حنكة، إذ يسمح بالدوران بين احتمالات عدة. فهو يرتكز على الاستعارة والإيقاع والاهتمام بالرؤية خلف المظاهر. لكن الشعراء لا يديرون العالم، وهذا أفضل، فالفوضى التي يدخلونها قد تكون أسوأ من فوضى السياسيين".
ذات الحيرة عبر عنها الكاتب السعودي تركي الحمد في مقالة نشرتها الحياة أيضاً أشار فيها إلى "تشابك الخيوط في منطقتنا العربية ، بحيث لا يُدرى أين تبدأ وأين تنتهي كتلة الخيوط المتشابكة تلك، والأوراق اختلطت بحيث لا يُمكن التمييز بين الصفحة الأولى والصفحة الأخيرة. كل الأمور متداخلة ومتشابكة بحيث لا ندري ما ستسفر عنه في النهاية. لا شك في أن هنالك جنينا تحمله أحشاء هذه المنطقة، التي لا تريد أن تهدأ ولو للحظات من الزمان، ولكن ماذا سيكون المولود، وكيف سيكون شكله ولونه ووزنه، وفي النهاية أهو حي مع الأحياء، أم ميت يأخذ رقماً في قافلة الأموات التي لا تُريد أن تتوقف. كل الأحداث تضافرت وتجمعت لتقول لنا اننا مقبلون على صيف ساخن ساخن، يضاهي أجواء المنطقة سخونة إن لم تتجاوزها، فتجعل من الصيف صيفين، ومن الحرارة ضعفين".
إدراك كل هذه التعقيدات يزديني قناعة بعدم الخوض في إطلاق أحكام ترضي شهية العقل الإطلاقي المتكلّس ومن الأفضل أن نسرج الأسئلة مشرعة تستفز كل من يريد أن يطلق لفكره العنان .
هذا سؤال استفتح به كاتب عربي كبير مقاله حول المستجدات الاخيرة في فلسطين يستحق ان نتوقف أمامه - هل هي مصادفة ان يزور تشيني المنطقة، وما أن يغادرها حتى ينفجر الوضع في غزة وتتداول الحكومة الإسرائيلية في خيارات القضاء على حماس الى الأبد؟ يقول الكاتب ليست عندي إجابة عن السؤال، لكنني لا أستطيع أن أقتنع بأن هذا التزامن مجرد مصادفة بريئة، لأنه حين يأتي أخطر رجل في الإدارة الأمريكية لكي يزور عدة عواصم في منطقتنا ثم يحدث بعد ذلك ما حدث على الأرض ……..؟- فهمي هويدي الشرق الأوسط- الكاتب أشار في مقاله إلى ما تلا هذه الزيارة من تعدد لعمليات الاختطاف والإعدامات، وكيف عرفت غزة لأول مرة ظاهرة التوقيف والقتل على «اللحية» حيث اعتبر كل ملتح عضواً في حماس الى أن يثبت العكس.
تساؤلات كثيرة بالامكان إضافتها إلى أسئلة هويدي فهل يستحق التأمل ما شهده هذا الأسبوع من تعالي الأصوات العربية الرسمية والامريكية والإسرائلية المطالبة بضرورة الوقوف مع الشرعية الفلسطينية التي يمثلها الرئيس أبو مازن بعد تجاهل سافر لآخر شرعية ديمقراطية أفرزتها الإنتخابات الآخيرة .
الآن وبعد حرب شعواء شنتها الإدارة الامريكية وحلفائها لخنق التجربة الديمقراطية النموذجية الأولى في المنطقة العربية وبعد نجاحهم في اسقاط هذا التوذج وإعلان حكومة الطوارئ ؛أعلن الأوربيون والامريكيون وحلفاؤهم رفع الحصار واستئناف المساعدات!!!.
هل نجحت امريكا في تعميق شعار "الديكتاتورية أو الفوضى"الذي عمقته سياستها في العراق وكاد النموذج الفلسطيني أن يثبت العكس ويؤكد قدرة الإنسان العربي على صناعة الديمقراطية حتى في ظل أسوأ الظروف لولا "عوامل الضغط الخارجي التي تعيق التطور الطبيعي وتعمل على إبقاء حالة التخلف"
في العام الفائت زارتنا المسؤولة الإعلامية والثقافية في السفارة الامريكية آلن ماري - في مقر صحيفة الصحوة – وسألتها حينها عن أسباب ضبابية الدورالامريكي في دعم الديمقراطية في الوطن العربي فأجابت "أنتم العرب لا ينفع معكم إلا الحكم العسكري!!!" تذكرت هذه الإجابة وأنا اسمع قبل يومين خطاب وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس وهي تعلن أن حكومتها سترفع القيود التي كانت مفروضة على حكومة حماس الديمقراطية وستدعم حكومة الطوارئ!!
فهل كانت امريكا تجهل تأثير التجربة الفلسطينية على المنطقة هذا كاتب امريكي يجيب بالنفي على هذا التساؤل ويؤكد كريس هيفيلفينغر، مدير تحرير الواشنطون العربي في مقالة حول مستقبل الديمقراطية في الشرق الأوسط قبل التطورات الاخيرة – أعاد نشرها موقع الجزيرة توك- يؤكد أن حماس حاليا قد باتت في مركز الأضواء وستكون لتجربتها في إدارة السلطة الفلسطينية اثارا ستحدد ملامح المرحلة القادمة في المنطقة العربية السنوات القادمة.ويقول أن نجاح حماس سيعني بداية الديمقراطية في الشرق الأوسط، أما اخفاقها فسيجر المنطقة إلى مزيد من التخبط. ويضيف الكاتب:" الوضع الحالي في منطقة الشرق الأوسط يمثل تحديا كبيرا للعديد من الأطراف لكنه، بنظري، يمثل تحديا أكبر لكل أولئك المدافعون عن الديمقراطية بما فيهم أعضاء بارزون في إدارة الرئيس بوش.
وهكذا فإن القيمة الغربية الأهم: الديمقراطية هي الآن على المحك بفضل التجربة الفلسطينية. فمن جهة ها هو الغرب يقول بأنه يدعم الديمقراطية ولكن في ذات الآن لم يعد بمقدوره أن يغض الطرف عن الأخطار المحتملة التي قد تجلبها الديمقراطية في الشرق الأوسط إذا ما تم انتخاب حكومات معادية للغرب ومصالحه".
ويختم الكاتب بالقول "إن العديد من الأسئلة ستظل بلا إجابة في مثل هكذا موضوع شائك ويتطلب المزيد من البحث والمراقبة لتحديد معالم المرحلة القادمة في المنطقة العربية".
بعد التطورات الجديدة يبدوأن الباحث سيجد ما يساعده على مزيد من الفهم. وما يثير الانتباه في مقال الكاتب قوله :"أن وصول حماس إلى السلطة في أول انتخابات نزيهة تجري في المنطقة ه انقلاب متعدد الزوايا".فالحديث عن إنقلابية حماس بدأ مبكراً وليس منحصراً بما استجد مؤخراً في غزة وعلى ذلك يحق لنا نتساءل مع أستاذ العلوم السياسية القطري محمد المسفرعن الانقلاب الحقيقي وهل كان في رام الله،أم في غزة فالرئيس عباس وجماعته هم الذين حلوا حكومة الوحدة الوطنية، وهم الذين تجاوزوا اجهزة السلطة التشريعية والقضائية بتعيين حكومة انقاذ كما اسموها دون المرور علي المجلس التشريعي الممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني.
ومن المفارقات العجيبة أن الجميع دان الاعتداء على منزل الرئيس أبو مازن وعند قصف منزل رئيس الوزراء المنتخب بالصوريخ والمدفعية قبل ذلك لم يثر ذلك استنكار أحد والأغرب من ذلك عدم استنكار تصريحات مستشار الأمن القومي محمد دحلان الهمجية ردا على اتهامه بالتورط في محاولة اغتيال هنية بالقول«إن هذا شرف لا أدعيه» وفي هذا السياق لم يلتفت أحد لتصريحات المصدر الأمني المصري رفيع المستوي الذي كان في غزة وحمل مسؤولية ما جري في غزة اجهزة الامن.
فقد نقلت صحيفة المصري اليوم المستقلة تصريحاً لمصدر أمني مصري رفيع المستوى يؤكد فيه إن محمد دحلان القيادي الفتحاوي والنائب في المجلس التشريعي الفلسطيني هو المسؤول المباشر عما جرى في غزة مؤخراً بسبب سيطرته على الحكم بالقوة خدمة لأجندات خارجية.
وأشار المصدر في حديثه إلى أنّ ‘الصراع في غزة ليس اقتتالاً بين فتح وحماس، بل هو في الواقع صراع بين مجموعة دحلان و70 في المائة من الشعب الفلسطيني’، لافتاً الانتباه إلى أنّ مصر ‘لا تملك قرار إبعاد هذه المجموعة عن الحكم’.
وقال المصدر متابعاً ‘إنّ حركة حماس واللجنة المركزية لحركة فتح، لا تريد هذه المجموعة، لكن للأسف فإن ّمجموعة دحلان مفروضة بالقوة’ من اسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وفق استنتاجه ،مشيراً إلى أنّ الشعب يشعر بأنّ هذه المجموعة لها أياد خفية واتصالات مع الاحتلال وأمريكا، وأنّ هدفها هو الوصول إلي السلطة للاستيلاء على القيادة السياسية وإبرام اتفاقات’ مع اسرائيل بالطريقة التي تريدها حكومة الاحتلال.
وأشار المصدر إلى أنّ ‘حماس’ طالبت رئيس السلطة محمود عباس أكثر من مرة، بالتخلص من دحلان ومجموعته، واستبدالهم بأشخاص آخرين، ‘لكن عباس لم يقبل وبقيت هذه المجموعة مسيطرة على السلطة والحكم، وتعمل على تأجيج الصراع في غزة بكل الطرق’.
هل صار من الواضح وجود أجندة أمريكية إسرائلية لإسقاط حكومة حماس؟ المفكر الإسلامي راشد الغنوشي تنبأ مسبقاً بهذ التدخل الغربي لإجهاض الديمقراطية وأشار إلى أن التدخل الدولي يستطيع أن يحول دون عملية التحول هذه من خلال تكرار تجربة الجزائر في فلسطين وغيرها، وأكد الغنوشي" أن ذلك لن يغير اتجاه التاريخ بقدر ما يزيد النقمة على المتدخلين".
ومهما يكن الأمر فلن نجد مبرراً لبعض التصرفات الانتقامية التي أقدم عليها بعض المحسوبين على حماس في غزة مهما كانت المبررات.
الأسئلة الأخيرة التي أود طرحها هل علينا أن نكف عن المبالغة في لوم وتقريع طرفي الصراع الفلسطيني - فتح وحماس-؟ أليس الطرفان ضحية لتأمرات دولية وواقع مرير ؟فهل علينا أن نمد أيدينا إليهم وأن نتعامل مع قتال الفتنة هناك وفقاً للقاعدة التي أكدتها الأية الكريمة "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما, فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله". الحجرات: 9.
وهل علينا أن ننتظر نتائج تحقيقات اللجنة التي شكلتها الجامعة العربية للتحقيق فيما حدث على أمل أن تراجع حركة فتح موقفها الرافض لقبول اللجنة؟.
* زفرات درويشية
- هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق، ونرى دمنا على أيدينا… لنُدْرك أننا لسنا ملائكة.. كما كنا نظن؟
- أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا - تلك هي دُونيّة المُتعالي، وغطرسة الوضيع
- الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث. ما نخترع لا ما نتذكر.
- أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين إن لم نجد مَنْ يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى!
- ما حاجتنا للنرجس، ما دمنا فلسطينيين. وما دمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة، لأنهما من جذر لغوي واحد، فما حاجتنا للدولة… ما دامت هي والأيام إلى مصير واحد؟.
- «أنا والغريب على ابن عمِّي. وأنا وابن عمِّي على أَخي. وأَنا وشيخي عليَّ». هذا هو الدرس الأول في التربية الوطنية الجديدة، في أقبية الظلام. من يدخل الجنة أولاً؟ مَنْ مات برصاص العدو، أم مَنْ مات برصاص الأخ؟ بعض الفقهاء يقول: رُبَّ عَدُوٍّ لك ولدته أمّك!. لا يغيظني الأصوليون، فهم مؤمنون على طريقتهم الخاصة. ولكن، يغيظني أنصارهم العلمانيون، وأَنصارهم الملحدون الذين لا يؤمنون إلاّ بدين وحيد: صورهم في التلفزيون!.
- !. سألني: هل يدافع حارس جائع عن دارٍ سافر صاحبها، لقضاء إجازته الصيفية في الريفيرا الفرنسية أو الايطالية… لا فرق؟ قُلْتُ: لا يدافع!. وسألني: هل أنا + أنا = اثنين؟ قلت: أنت وأنت أقلُّ من واحد!. لا أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيد التأليف. ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن خلدون. أنت، منذ الآن، غيرك!.
من يوميات … محمود درويش [2007-06-17]نقلاً من موقع عمون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 2nd, 2007 at 2 يوليو 2007 12:56 ص
السلام عليكم
ادعوكم لوضع بصمتكم الكريمة على هذا الادراج
نسمع عن الحور العين، و أنهن أزواج للمؤمنين في الجنة ،فهل يمكن وصفهن لنا؟
و جزاكم الله كل خير و جعلكم من اهل الفردوس الاعلى اللهم امين
اختكم في الله