لا يزال في اليمن من يدافع عنها..ابن عثيمين والألباني يفندان شبهة إباحة زواج الطفلة

كتبهامجيب الحميدي ، في 9 مايو 2009 الساعة: 17:11 م

 

لا يزال في اليمن من يدافع عنها..ابن عثيمين والألباني يفندان شبهة إباحة زواج الطفلة
17/03/2009
مجيب الحميدي، نيوزيمن:
 
دأبت الكثير من المواقع المسيحية والصهيونيةالحاقدة في الفترة الأخيرة على تشويه أحكام الشريعة الإسلامية مستعينة ببعضالمستشرقين الحاقدين على الإسلام عقيدة وشريعة ومنهاج حياة ولم يألوا هؤلاء جهداًفي البحث عن اجتهاد فقهي قديم يستفيدون منه بعد عزله عن سياقه التاريخي وملابساتهالموضوعية وخصوصياته ليتخذوا منه مبرراً لتشويه تعاليم الإسلام وأحكامه وهم فيسعيهم المريب هذا يستفيدون من غياب أو ضعف الحركة التجديدية الاجتهادية التي تنطلقمن صحيح النصوص ومقاصد الشريعة وفقه الواقع وتعيد إلى هذا الدين حيويته وجاذبيتهالأخاذة حتى تستطيع تقديمه للعالم كبديل حضاري. كما يستفيدون أيضاً من غفلة بعضالفقهاء المحكومين بعقدة الخوف من الأخر والارتياب غير الرشيد من كل ما له علاقةبالغرب العاجزين عن التفاعل الواعي المتجاوز لمنطق الرفض المطلق أو القبول المطلقوالذين يفضلون التشبث بكل ما ورد في تراثنا الفقهي ولو كان لا يستند على نصوص صحيحةصريحة أو مقاصد شرعية واضحة قدر اعتماده على مرويات ضعيفة أو اجتهادات مرتبطةبملابسات تاريخية أو خصوصيات خاصة بالأنبياء .

وقد اختص الله نبيه الكريمبالكثير من الأحكام الاستثنائية ومنها أحكام الزواج فأباح له الزواج بأكثر من أربع - سنة من سبقه من الأنبياء- وخصه بزواج الموهوبة ولهذا نقل ابن حزم عن ابن شبرمةتحريم زواج غير البالغة يقول ابن حزم في المحلى " فِي بَعْضِ مَا ذَكَرْنَا خِلافٌ : قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: لا يَجُوزُ إنْكَاحُ الأَبِ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ إلاحَتَّى تَبْلُغَ وَتَأْذَنَ، وَرَأَى أَمْرَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَاخُصُوصًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ،كَالْمَوْهُوبَةِ، وَنِكَاحُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ."وأتخذ أعداء الإسلام هذهالخصوصية مدخلاً للطعن في نبي الإسلام وزعموا أن الإسلام أجاز زواج الصغيرة دون أيتقييد وقد تصدى لهذه الشبهة الكثير من علماء الإسلام قديماً وحديثاً ومن المواقفالتي تستحق التأمل المواقف المستنيرة لكثير من أعلام المدرسة السلفية الوهابية التيتوصم بالتشدد والتخلف وعلى رأس هؤلاء الأعلام الشيخ محمد ابن عثمين والإمام المحدثمحمد بن ناصر الألباني رحمهما الله فقد سبق لهما أن أفتيا بعدم جواز هذا الزواجمؤكدين أن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من الخصوصيات التي لا يقاس عليها فقد تطرقالشيخ ابن عثيمين لشبهة إباحة الإسلام لزواج القاصر في شرحه لصحيح البخاري وناقشاستدلال المبيحين لهذا الزواج بناء على ما فهموه من قوله تعالى { وَاللَّائِي لَمْيَحِضْنَ } وفند استدلال البخاري بهذه الآية على أن المقصود بها المرأة غيرالبالغة:قال ابن عثيمين في شرحه" إن البلوغ ليس علامته الحيض فقط ، فقد تبلغ بخمسعشرة سنة وتُزوَّج ، ولا يأتيها الحيض ، فهذه عدتها ثلاثة أشهر ، فلهذا استدلالالبخاري –رحمه الله تعالى- فيه نظر ، لأنه ما يظهر لنا أنها تختص بمن لا تحيض" (شرحصحيح البخاري (6/273) وفي سياق رده على المستدلين بزواج النبي عليه الصلاة والسلاممن عائشة نقل  ابن عثيمين قول ابن حجر " الْأَصْل فِي الْأَبْضَاع التَّحْرِيم إِلَّا مَا دَلَّعَلَيْهِ الدَّلِيل ، وَقَدْ وَرَدَ حَدِيث عَائِشَة فِي تَزْوِيج أَبِي بَكْرلَهَا وَهِيَ دُون الْبُلُوغ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْل" أي التحريموأضاف ابن عثيمين "الحاصل أن الاستدلال بالآية ليس بظاهر ، أما الاستدلال بحديثعائشة – رضي الله عنها- أن أبا بكر زوجها ولها ست سنين ، ودخل عليها النبي –صلىالله عليه وسلم – ولها تسع سنين ، فهذا صحيح أن فيه أن تزويج الرجل أولاده الصغار ،ولكن قد يقال : متى يكون الزوج كالرسول –صلى الله عليه وسلم - ، ومتى تكون البنتعائشة.أما أن يأتي إنسان طمّاع لا همّ له إلا المال ، فيأتيه رجل ما فيه خير ،ويقول زوجني بنتك ، وهي عنده ثلاث عشرة سنة أو أربع عشرة سنة ، ما بلغت بعد ،ويعطيه مائة ألف ، فيزوجه إياها ويقول : الدليل على ذلك أن أبا بكر- رضي الله عنهزوّج عائشة النبيَّ. نقول: هذا الاستدلال بعيد ما فيه شك ، وضعيف ، لأنه لو ماأعطاك المائة ألف ولا أعطاك كذا وكذا ، ما زوجته ، ولا استدللت بحديث عائشة وتزويجأبي بكر للنبي –صلى الله عليه وسلم- إياها ." ويؤكد ابن عثيمين استحسانه لمنع هذاالزواج رغم ادعاء البعض الإجماع على جوازه فيضيف "فالمسألة عندي أن منعها أحسن ،وإن كان بعض العلماء حكى الإجماع على جواز تزويج الرجل ابنته التي هي دون البلوغ ،ولا يعتبر لها إذن ، لأنها ما تعرف مصالحها .وبعضهم قال : هذا خاص بمن دون التسع .فالذي يظهر لي أنه من الناحية الانضباطية في الوقت الحاضر ، أن يُمنع الأبُ منتزويج ابنته مطلقا ، حتى تبلغ وتُستأذن ، وكم من امرأة زوّجها أبوها بغير رضاها ،فلما عرفت وأتعبها زوجها قالت لأهلها : إما أن تفكوني من هذا الرجل ، وإلا أحرقتنفسي ، وهذا كثير ما يقع ، لأنهم لا يراعون مصلحة البنت ، وإنما يراعون مصلحةأنفسهم فقط ، فمنع هذا عندي في الوقت الحاضر متعين ، ولكل وقت حكمه" .

ويؤكدابن عثيمين شرعية منع هذا الزواج ولو كان مباحاً فيقول" ولا مانع من أن نمنع الناسمن تزويج النساء اللاتي دون البلوغ مطلقا ، فها هو عمر – رضي الله عنه – منع منرجوع الرجل إلى امرأته إذا طلّقها ثلاثا في مجلس واحد ، مع أن الرجوع لمن طلّقثلاثا في مجلس واحد كان جائزا في عهد الرسول – صلى الله عليه وسلم – وأبي بكروسنتين من خلافته ، والراجح أنها واحدة.

ومنع من بيع أمهات الأولاد – فالمرأةالسُّرِّيَّة عند سيدها إذا جامعها وأتت منه بولد صارت أم ولد – في عهد الرسول –صلىالله عليه وسلم- وأبي بكر ، كانت تباع أم الولد ، لكن لما رأى عمر أن الناس صاروالا يخافون الله ، ويفرِّقون بين المرأة وولدها ، منع –رضي الله عنه – من بيع أمهاتالأولاد.

وكذلك أيضا : أسقط الحد عن السارق في عام المجاعة العامة " ويعود ابنعثيمين فيفند دعوى الإجماع على الإباحة ويقر بأن القول بالإباحة هو قول الجمهوريقول ابن عثيمين "وبعضهم حكى الإجماع على أن للأب أن يزوج ابنته الصغيرة بدون رضاها، لأنه ليس لها إذن معتبر ، وهو أعلم بمصالحها ، ولكن نقل الإجماع ليس بصحيح ، فإنهقد حكى ابن حزم عن ابن شبرمة أنه لا يصح أن يزوج ابنته الصغيرة حتى تبلغ ، وتأذن ؛وهذا عندي هو الأرجح ، والاستدلال بقصة عائشة فيه نظر ، ووجه النظر أن عائشةزُوِّجت بأفضل الخلق –صلى الله عليه وسلم- وأن عائشة ليست كغيرها من النساء ، إذأنها بالتأكيد سوف ترضى وليس عندها معارضة ، ولهذا لمّا خُيرت –رضي الله عنها- حينقال لها النبي – صلى لله عليه وسلم - : (لا عليك أن تستأمري أبويك) ؛ فقالت : إنيأريد الله ورسوله ، ولم ترد الدنيا ولا زينتها " ثم إن القول بذلك في وقتنا الحاضريؤدي إلى مفسدة كما أسلفنا سابقا ، لأن بعض الناس يبيع بناته بيعا ، فيقول للزوج : تعطيني كذا ، وتعطي أمها كذا! وتعطي أخاها كذا! ، وتعطي عمها كذا ! … إلى آخره .وهي إذا كبرت فإذا هي قد زُوجت فماذا تصنع؟!وهذا القول الذي اختاره ابن شبرمة ولاسيما في وقتنا هذا ، هو القول الراجح عندي ، وأنه يُنتظر حتى تبلغ ثم تُستأذن" .

وفي سياق مماثل ذهب الشيخ المحدث محمد بن ناصر الألباني إلى عدم شرعية إجبارالصغيرة على الزواج فقد سئل السؤال التالي “ إذا بلغت الفتاة سن الزواج، فهل لوليهاأن يجبرها على الزواج؟” أ.هـ

وكان جواب الشيخ رحمه الله : “ لا يجوز لولي أمرالفتاة أن يجبر البنت على الزواج ، فلو كانت غير بالغة وأجبرت على الزواج لها أنتطلب الفسخ بعد أن تعقل وتبلغ ؛ لأن فتاة زوجت رغم أنفها في عهد رسول الله صلى اللهعليه وسلم ، وبعد الزواج جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقالت له : يا رسولالله ، إن والدي زوجني برجل أكرهه ليرفع به خسيسته!! ( أي ليرفع جاهه ومنزلته بصهرهفرد الرسول صلى الله عليه وسلم نكاحها.فلذلك لا يجوز لولي البنت أن يكره بنته علىالزواج سواء كانت بالغة سن الرشد أم مطلقة أم تزوجت ثم تأيمت وإنما عليه أن يدلهاعلى ما هو أنفع لها في دنياها وآخرتها ، قال صلى الله عليه وسلم: " لا نكاح إلابولي وشاهدي عدل " ، وقال : " لا تكرهوا نساءكم ، ولكن استأذنوهن " ، وقال : " إذنها صماتها " "انتهى كلام الألباني

ومن علماء المدرسة السلفية الذين أجازواتحديد سن الزواج الشيخ عبدالمحسن العبيكان عضو مجلس الشورى السعودي فقد أجاب على منسأله عن شبهة استدلال البعض بقصة زواج عائشة لتبرير شرعية زواج الصغيرةفأجاب:

"
بصرف النظر عن صحة رواية زواج عائشة وهي ابنة سبع فإننا نقول إن المصلحةتقتضي أن يمنع المأذونون من تزويج من لم تبلغ الحلم وتوقع على الموافقة فقد قررالعلماء أن لولي الأمر أن يلزم الناس بأحد طرفي المباح تحقيقاً للمصلحة ودرءللمفسدة حيث هناك من الأولياء من يتاجرون بالبنات ويستغلونهن أسوء استغلال لتحقيقمآرب دنيوية خاصة بهم ,والله أعلم" . ومن علماء المدرسة الوهابية المتشددة الذينطالبوا بمعاقبة من يزوج بنته الصغيرة الدكتور "محمد النجيمي"، عضو مجمع الفقهالإسلامي، فقد طالب النجيمي بـ"وقف أولياء الأمور الذين يتعجلون زواج الأطفال فيهذه السن عند حدهم باتخاذ الإجراء اللازم، وإبلاغهم أن هذا الزواج موقوف على البلوغوعلى الرشد، فإذا بلغ الطفل والطفلة يُسألان عن رغبتهما في إتمام الزواج من عدمه"،بحسب ما نقلته صحيفة الوطن "السعودية" 2-4-2008 وأشار النجيمي إلى أن "زواج الصغارليس له نصيب في الإسلام، وبالتالي فإن الأب الذي يفعل ذلك لا بد أن يعاقب، ولا يجوزأن يزوج ابنته بهذا الشكل، بل ينتظر بلوغها ويستشيرها ويستأذنها إلزاما، وإذا وافقتيمضي الزواج، وإذا لم توافق لا يمضيه".

وأكد النجيمي إنه لا يجوز تزويج الفتاةالقاصر التي تكون دون سن الخامسة عشرة سنة، وذلك لقول الرسول محمد صلى الله عليهوسلم "تستأذن البكر وتستأمر الثيب"، وأنه لا بد أن تكون الفتاة بالغة راشدة وذلك لاينطبق على من لم تبلغ الخامسة عشر عاما.

وأشار إلى أنه يحق لولي الأمر أن يمنعزواج القاصر، وقال: "من باب السياسة الشرعية فإنه يحق لولي الأمر أن يصدر قرارابمنع زواج القاصر"وأوضح النجيمي بطلان حجية من أجاز تزويج القاصرات بحجة أن الرسولصلى الله عليه وسلم تزوج عائشة عليها السلام في سن التاسعة،مؤكداً أن زواج الرسولعليه الصلاة والسلام من عائشة في هذا السن يعتبر من خصائصه، كما أن ذلك كان قبلحديثه عليه السلام "تستأذن البكر وتستأمر الثيب"، بالإضافة إلى أن هذه قضية عين،وقضايا العين لا يقاس بها".

أين ذهبت مدرستنا الفقهية اليمانية؟

بعد هذاالاستعراض لمواقف علماء المدرسة السلفية الوهابية الموصومة بالتشدد يجدر بنا أن نضعأيدينا على قلوبنا ونسأل ما الذي يحدث في اليمن؟ وأين ذهب عصر المدرسة اليمنيةالفقهية الرائدة التي ظهرت في القرنين السابع عشر والثامن عشر ورفعت راية التجديدوالاجتهاد والوسطية والاعتدال وسطعت شمسها على سائر العالم الاسلامي واخرجته منعصور الانحطاط والتخلف وكان من روادها الأفذاذ الإمام الشوكاني ، وابن الوزير ،والمقبلي ، والجلال ، وغيرهم .

لماذا بدأت هذه المدرسة تتلاشى في عصرنا الراهن، وتحول الكثير من فقهائنا إلى فقهاء جمع التوقيعات المحكومين بمنطق ردود الفعلالمكابرة ومن المؤسف ان نجد آثار وتأثيرات هذه المدرسة اليمنية العملاقة عند روادحركة النهضة والإصلاح الديني المصرية أمثال محمد عبده والافغاني ورشيد رضا والإمامالبنا ، في حين دخلت اليمن في نفق التخلف المظلم ، ولم تحاول الخروج منه إلا بعدأصوات الدعوة إلى التحرير والتغيير التي وصلتنا من مصر عن طريق الفضيَل الورتلانيأو غيره

أليس من الغريب أن يتحمس فقهاؤنا لإثبات فتوى تدين الإسلام بإباحة زواجالأطفال والتأكيد بأن منع زواج الأطفال ثقافة غربية وأن السعي لتحديد سن الزواجناتج عن الاتفاقات الدولية التي تحضر هذا الزواج والتي ظهرت قبل عشرين سنةتقريبا.لو كان الشيخان ابن عثيمين والألباني على قيد الحياة هل سيتبرع علماء اليمناليوم بالذهاب وإليهما وإقناعهما بالكف عن الدفاع عن الإسلام والانضمام إلى صفوفمروجي الشبهات وهل يا ترى سيوافقان على التوقيع على عرائض تعتبر تحديد سن الزواجقرين الشرك والعياذ بالله. مجرد تساؤل.

سبق إسلامي وتخلف معاصر

ما يجهلهالبعض أن المسلمين كان لهم فضل السبق الحضاري في تحديد سن الزواج قبل الغرب بـأكثرمن مأئة وخمسين عام تقريباً منذ أن أقر علماء الأحكام العدلية في الخلافة العثمانيةفي منتصف القرن التاسع عشر تحديد سن الزواج بخمسة عشر عام في المادة986 من مدونةالأحكام العدلية التي وضعها علماء الدولة العثمانية في حين تبنت الجمعية العامةللأمم المتحدة اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة في ديسمبر 1979وأصبحت نافذة المفعول في سبتمبر 1981 وقد قررت اتفاقية القضاء على كافة أشكالالتمييز ضد المرأة في الفقرة 2 من المادة (16) أن لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أياثر قانوني

يبدو لي أن ما خسرناه بسقوط الخلافة الإسلامية لم يكن سياسياً فقطفلو أن الدولة العثمانية استمرت لما سمحت بظهور هذه الفتاوى المتخلفة جداً عن العصرولما ظهر علماء يعتقدون أن القول بكروية الأرض ناتج عن الـتأثر بالحضارة الغربيةفقد ثبت في كتب التفسير لديهم أن الأرض محمولة على قرن ثور ولما ظهر علماء يجاهرونبشرعية زواج الطفلة كالإمام الخميني واللحيدان وغيرهم من علماء السنة والشيعةالمعاصرين فتخلفنا الحضاري والثقافي وتحولنا إلى أمة مستهلكة وفريسة سهلة للحضاراتالقوية والمقتدرة جعلنا محكومين بعقدة التوجس والإحساس بالمؤامرة ونحن هنا لانتجاهل وجود مخططات تستهدف أمتنا وهويتنا ولكننا نعتقد أن الانكفاء على الذاتوالمبالغة في التوجس المعيق للحركة هدف رئيسي لمن يستهدف تعطيل الامكانيات العقليةوالمعرفية والواقعية اللازمة لاستئناف النهوض الحضاري .

"
ربنا لاتجعلنا فتنةللذين كفروا"

تذكرت هذه الآية وأنا أقرأ في منتدى مسيحي لأحد المتطاولين علىالإسلام وهو يورد قوله تعالى (واللائي لم يحضن)تحت عنوان : (هذه الآية القرآنيةواحدة من أسباب عدم إيماني بالقران ). وأورد تفسيرات تاريخية من كتب التفسير تؤكدأن المقصود ب(واللائي لم يحضن) الفتيات الصغيرات اللائي تزوجن وهن لم يبلغن الحلمفقال معلقا على هذا التفسير : نرى هنا إن زواج الأطفال وهو المحرم فى جميع شرائعالعالم الآن و الذي هو ضد حقوق الإنسان لكنه مسموح به في القران.تحمست لتعليم هذاالأحمق بأن أبسط كتب اللغة تؤكد أن معنى ( واللائي لم يحضن) اللاتي لم يأتيهن الحيضلأي سبب من الأسباب ثم قلت لنفسي لو تصديت لتفنيد هذه الشبهة سيخذلني الكثير منحملة الألقاب العلمية وتذكرت مناظرة تلفزيونية بثتها إحدى القنوات العام الماضي بينأحد العلمانيين "صادق جلال العظم" والمفكر الإسلامي طارق رمضان وشيخ سلفي لا أذكراسمه كان المفكر العلماني يؤكد أن الإسلام لا علاقة له بحقوق الإنسان والديمقراطيةو وحقوق المرأة وأن الإسلام لا يعترف للمرأة إلا بثلاثة حقوق حق خروجها من الرحموحق خروجها إلى بيت زوجها وخروجها إلى القبر وأن الإسلام لا يؤمن بالتعايش معالآخرين ولا يعرف إلا لغة "بعثت بالذبح" وكان الشيخ السلفي ذو بعمته الكبيرة ولحيتهالطويلة يقسم أن جميع ما ذكره العلماني صحيح مائة في المائة وظهر طارق رمضان بينالطرفين في وضع لا يحسد عليه كلما حاول أن يبرز الجوانب المشرقة في الإسلام باغتهالسلفي بأن ما يقوله ناتج عن تأثره بالثقافة الغربية ولا علاقة له بالإسلام وكانالمفكر العلماني يكتفي بابتسامة خبيثة فلم يعد أمامه إلا أن يقذف بالشبهة ليلتهمهاالسلفي مؤكداً أنها حقيقة ثابتة من حقائق الإسلام ولا حول ولا قوة إلا بالله " ربنالا تجعلنا فتنة للذين كفروا"

حقيقة زواج عائشة

أنبرى الكثير من الباحثينالمعاصرين لتحقيق قصة زواج عائشة تحقيقاً علمياً أثبت أن عمرها وقت زواجها لم يكنيقل عن 17عاماً وقد سبق لي أن نشرت دراسة في ملحق الوسطية في صحيفة الجمهورية تؤكدصوابية هذه الدراسات وأهميتها واعتمدت على دراسات عدد من الباحثين في الفكرالإسلامي الذين توصلوا إلى ذات النتيجة ومنهم المفكر عباس محمود العقاد في كتابهالصديقة بنت الصديق والشيخ الداعية خالد الجندى والدكتورة السعودية سهيلة زينالعابدين عضوة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين و الشيخ عدنان ابراهيم والباحثإسلام بحيري وغيرهم اعتمدت هذه الدراسات على كتب السيرة (الكامل ــ تاريخ دمشق ــسير أعلام النبلاء ــ تاريخ الطبرى ــ تاريخ بغداد ــ وفيات الأعيان) نتمنى أننتمكن من سرد تفاصيل الدراسة في فرصة قادمة



استدراك

بعد نشر هذا المقالفي العدد الأخير من صحيفة الأهالي وصلتني رسالة إلكترونية من أستاذي الدكتور أحمدالدغشي يشيد فيها بمضمون الدراسة ويتمنى الإشارة في دراسة قادمة إلى ما أسماهابالحقيقة الجوهرية في الموضوع وهي أننا كما يقول : لا ننكر أن هناك أجندة أجنبيةغير بريئة لما يصفه بالاستبسال اللافت في التصدّي لزواج الصغيرة، بيد أنه يرى أنذلك لا يجب أن يدفعنا للمكابرة وردّة الفعل العمياء ،مؤكداً أننا نعلم أن اكثرالناس حماسة لتعليم الفتاة ، ونيل حقوقها الشرعية من ميراث ، وكذا عدم ا إكراههاعلى الزواج سواء صغيرة أم كبيرة هم العلمانيون والتغربيون بصورة أخص . فهذه المظاهركما يؤكد الدغشي لاتزال قائمة في بعض مجتمعاتنا (المحافظة) . وقد رأيت أن ملاحظةالدكتور الدغشي القيمة جديرة بالتنويه إليها في هذا الاستدراك مؤكداً قناعتيباستدراكات الدكتور .

*
نشر في صحيفة الأهالي اليمنية

alhomedi@gmail.com
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر