تقديم الشيخ محمد بن المختار الشنقيطي لكتاب فقه الغناء والمعازف للكاتب مجيب الحميدي

كتبها مجيب الحميدي ، في 9 أغسطس 2006 الساعة: 18:12 م

 

 

فقه الغناء والمعازف

 من إبطال الباطل إلى إحقاق الحق 

كان فيلسوف الإسلام الشاعر إقبال يقول: "إن جفاف المنطق لا يقوى على مقاومة نضرة الشعر". وقد أراد إقبال بمقولته هذه عن الشعر والمنطق أن يعرِِّفنا على أن الشكل الذي تُقدَّم فيه المبادئ ليس أمرا ثانويا. فكم من حقيقة ناصعة ضاعت بسبب سوء عرضها على الناس، وكم من باطل مكَّن له دعاة مهَرة. وقديما قال أحد الشعراء:

في زخرف القول تزيينٌ لباطـله     والحق قد يعتريه سوء تعبـيرِ

تقول هذا مُجاج النحل تمدحـه     وإن ذممت فقل قيء الزنـابـيرِ

مدحًا وذمًّا وما غيَّرتَ من صفةٍ     سحر البيان يُرِي الظلماءَ كالنورِ

فليس كالفن والجمال حاملا لرسالة الحق والخير، إذ الفن –شعرا كان أو غناء- دفقات من الوجدان وومضات من العبقرية، لا تراود الأذهان عبر دروب متعرجة من المقدمات المنطقية الجافة والاستدلالات التجريدية الباردة، وإنما تغزو الوجدان غزوا، فتقذف فيه رسالتها وتأخذه بوهجها الآسر..

وفن الغناء بالمعازف من الفنون التي كثر حولها الجدل في تاريخنا الفقهي، فشاع في أمرها فقه التحفظ وسد الذرائع، لسبب وجيه ولغير سبب، وطغى فيها ما دعاه أخونا مؤلف هذه الدراسة ببلاغةٍ "الورع البدعي". وهذا الورع البدعي -الذي لا ينبني على رجحان الأدلة- ليس مما ينتسب إلى الحنيفية السمحة بنسب عريق، وإنما هو فرع من رهبانية أهل الكتاب وتنطعاتهم في الدين. وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من اتباع مسالك أهل الكتاب، لا في تفلتهم من قيود شرعهم فقط، وإنما في تنطعهم وتكلفهم البدعي. فاتباع أهل الكتاب يكون في التضييق قبل التوسعة، كما يوحي به مجاز "جحر الضب" الوارد في حديث التحذير من اتباعهم.  

وهذه دراسة رصينة، أخذت من أهل الحديث صرامةَ النقل والتحقيق في الرواية، وأخذتْ من أهل الفقه الغوصَ على المعاني، والتدقيق في دلالات الألفاظ، والتوفيق بين النصوص دون بترها من سياقها أو ضرب بعضها ببعض.. يقدم فيها الأستاذ مجيب الحميدي رؤية شرعية أصيلة حول فقه الغناء والمعازف، مبناها سبر المسائل الشرعية بالدليل المجرد، وسعة الاستقراء في عرض الآراء المتباينة، دون تقيد برأي فقهي سائد، أو رهبة من ذوق جماعي مسيطر.

وقد توصل أخونا الفاضل صاحب الدراسة إلى أن تحريم المعازف لم يكن مبنيا على ركن من الشرع ركين، وإنما كان ردة فعل مغالية على سوء التطبيق الذي ساد بعد القرن الأول الهجري، حين ارتبط الغناء بمجالس الخمر والمجون. وهو يبني رؤيته الفقهية هذه على تراث أحد مجددي أمر الدين، وحاملي راية الاجتهاد في عصر التبلد والتقليد، الإمام محمد بن علي الشوكاني. فقد اعتبر الشوكاني الغناء ذريعة إلى الحرام "إذا كان مشتملاً على ذكر القدود والخدود، والدلال والجمال، والفم والرشف، والتهتك والكشف، ومعاقرة العُقار، وخلع العِذار والوقار". واستثنى الشوكاني من الغناء ما كان "في ذكر الحرب وصفات الشجاعة والكرم، والتشبيب بذكر الديار، ووصف أصناف النِّعم". فالغناء والمعازف في هذا الفقه اليماني الأصيل وسائل لها حكم مقاصدها، فهي لا تُُمدح أو تُُذم لذاتها.

ويسير المؤلف الكريم على خطى الإمام الشوكاني الذي حذر طلاب الحق في رسالته (رفع الجناح عن نافي المباح) من "هيبة الجمهور"، ومن "جعْل الكثرة بمجردها من موجبات الرجحان ودلائل الإصابة". وما أثمنها من نصيحة في أيامنا هذه التي سادت فيها الأجوبة السهلة على الأسئلة الصعبة، وطغت مجاراة الجمهور وما ساد من قولٍ بديلا عن المساءلة العلمية والشك المنهجي، وأصبح التضييق والتحريج –لا البرهان والدليل- علامة العلم الواسع، وآية التقوى والالتزام.  وحُقَّ لكاتب هذه الدراسة القيِّمة أن يَرثِي تراجُع الجِدِّ العلمي والشجاعة الفقهية، وسيادة "الخوف من عوام المتدينين"، "وترك المجال للوعاظ المتنطعين"، الذين يسعون إلى سد منافذ الشر من غير فقه، فيسدون معها أبواب الخير الواسعة..

وليس يلام فقهاء الماضي أن استجابوا لظروف عصرهم، أو اجتهدوا رأيهم بما يحفظ العفاف، ويحمي من الإسفاف. وإنما يلام فقيه اليوم إن أخذ اجتهادا محدودا بظروف الزمان والمكان مأخذ الأصل الشرعي الثابت، أو غض الطرف عن الضعف البنائي الذي يظهر أحيانا في الآراء الفقهية الموروثة، أو تجاهل تبدل المصالح، وإجمال الأدلة، وتجدد الوقائع..

وقد أبان المؤلف الكريم -ومن قبْله الإمام الشوكاني- عن أن التوسع في الاستقراء وفحص الأقوال السائدة بفقهٍ وثّابٍ غير هيّابٍ، يظهر ضعفا مزمنا في الأقوال المأخوذ بها اليوم حول الغناء والمعازف. وقد نسب الشوكاني باستقرائه الواسع إباحة الغناء بالمعازف لعدد من الصحابة، منهم –كما ورد بأسانيد صِحاح وحِسان- عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "شبيه خلْقي وخلُقي"، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما وهو إمام من أئمة العلم والتقوى والجهاد، وحسان بن ثابت رضي الله عنه شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحامي عرضه من سهام المشركين.

كما نسب الشوكاني إباحة الغناء بالمعازف إلى عدد من أعلام التابعين، منهم: سعيد بن المسيب، وخارجة بن زيد، وشريح القاضي، وسعيد بن جبير، وعامر الشعبي، وعطاء بن أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في أول دراسة أكادمية يمنية دية المرأة بين القائلين بالتنصيف والقائلين بالتمام

كتبها مجيب الحميدي ، في 9 أغسطس 2006 الساعة: 18:04 م


عرض مجيب الحميدي

بين أيدينا دراسة علمية جادة للباحث محمد عبدالعزيز محمد تقدم بها إلى جامعة العلوم والتنكلوجيا وحصل على الماجستير بامتياز، وتتضمن مراجعة فقهية لإحدى إشكاليات التراث الفقهي المتعلقة بحكم اجتهادي دأب على الأخذ به معظم الفقهاء حتى اعتقد البعض -ومنهم الباحث قبل البحث- أن هذا الحكم من ثوابت الدين، هذا الحكم هو القول الشائع بأن دية المرأة نصف دية الرجل، وهذه الدراسة مراجعة فقهية لهذا القول سبقت الجدل الذي أثارته عدد من المنظمات الحقوقية في بلادنا حول هذه القضي تزامناً مع عرض مادة قانونية على مجلس النواب تنص على تنصيف دية المرأة، هذه الدراسة هي أول دراسة متكاملة حول دية المرأة، سبقتها عدد من الدراسات الجزئية تضمنتها إصدارات بعض العلماء المعاصرين منهم: رشيد رضا - محمود شلتوت - محمد الغزالي - يوسف القرضاوي - محمد أبوزهرة، ومن اليمن محمد سيف العديني، وتأتي أهمية الدراسة في هذا العصر الذي لم تسلم فيه أحكام الشريعة الإسلامية من ألسنة وأقلام بعض المستشرقين والحاقدين على الإسلام عقيدة وشريعة ومنهاج حياة ولم يألوا هؤلاء جهداً في البحث عن اجتهاد فقهي يستفيدون منه بعد عزله عن سياقه التاريخي وملابساته الموضوعية ليتخذوا منه مبرراً للطعن والتشويه بتعاليم الإسلام وأحكامه وهم في سعيهم المريب هذا يستفيدون من غياب أو ضعف الحركة التجديدية الاجتهادية التي تنطلق من صحيح النصوص ومقاصد الشريعة وفقه الواقع وتعيد إلى هذا الدين حيويته ورونقه وجاذبيته الأخاذة حتى تستطيع تقديمه للعالم كبديل أو عقائدي وتشريعي حضاري. فيما لايزال بعض الفقهاء يرسخون بعض الأحكام التي لاتعتمد على نصوص صحيحة ولا مقاصد شرعية واضحة ولكن بناء على مرويات ضعيفة أو اجتهادات مرتبطة بملابسات تاريخية ذات علاقة بالثقافة الذكورية الجاهلية التي كانت تحتقر الأنوثة- لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية.

ومن المهم في هذا السياق التذكير بقوله تعالى: «وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم»، لنؤكد أن الثوابت في الشريعة الإسلامية لاينبغي تجاوزها بأي حال من الأحوال، ولا يجوز أن نضيف إليها ماليس منها؛ لأن الإضافة تدخل في عموم قوله تعالى: «أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله»، وما مات رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى أكمل الشريعة ووضعنا على المحجة البيضاء وإجماع علماء الصحابة ومن بعدهم على فهم نص من نصوص القرآن والسنة الصحيحة ملزم لسائر الأمة، وكذلك إجماعهم على ما لم يرد فيه نص صحيح ولم يكن موجوداً في عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أو لم يحدث في زمنه على خلاف في إلزامية مثل هذا الإجماع، أما دعوى إجماع الصحابة ومن بعدهم على أمر كان موجوداً في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، وحدث في زمنه ولم يرد فيه نص صحيح وجاء النص الصحيح بما يثبت ضده فمثل هذا الإجماع يستحيل عقلاً وشرعاً «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً»، ولقد ثبت في النص الصحيح عموم الدية دون تخصيص جاء في صحيح البخاري أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قضى بدية امرأة مقتولة وقضى في دية الجنين غرة ذكراً كان أو أنثى ولم يخصص دية المرأة ولو كان هناك تخصيص لبيّنه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في هذه الحادثة، ومعلوم أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لايجوز، وقد ظهرت الحاجة للتخصيص ولم يخصص، فهل يصح تصور وقوع إجماع على التخصيص من بعده، أخشى أن يكون مثل هذا الإدعاء داخلاً في قوله تعالى: «اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله»، «أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله».

وسنأتي في سياق عرضنا لهذه الدراسة إلى ذكر ماأثبته الباحث حول ضعف الروايات التي نقلت عن الصحابة القول بتنصيف دية المرأة.

وإذا اتضح لنا أن أدلة العموم هي الصحيحة الصريحة في القرآن والسنة ولا نص صحيح على التخصيص، وقد دعت الحاجة إلى بيان التخصيص فلم يبين، فإن ذلك دليل على أن إجماع الصحابة السكوتي كان مع عموم التمام الذي أكدته الأدلة الصحيحة، ولا يصح أن ينسب سكوتهم إلى غير ماصح عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كالأقوال التي نسبت إلى عمر وثبت ضعفها، وقد علمنا أن الروايات المنقولة عن بعضهم بالتنصيف ضعيفة، وإذا ثبت بعضها فهي اجتهادات خاصة مخالفة لإجماع سائر الصحابة، ولا يمكن اعتبار الأقوال الشاذة المخالفة للعموم الثابت بالنصوص إجماعاً يلغي نصوص العموم الصريحة، وإجماع الصحابة السكوتي على التمام مع التأكيد على أن الآثار التي نقلت عن الصحابة بالتنصيف ضعيفة عدا أثر واحد عن عثمان قال الألباني أن له طريق صحيح حسب تأكيد الباحث.

في هذه الدراسة اعتمد الباحث في تقرير ترجيحاته على قوة الأدلة وصحة نسبتها إلى الرسول، صلى الله عليه وسلم، وقوة دلالتها على الحكم ولم يعتمد أقوال الفقهاء، وما نقل عن الصحابة وأقضيتهم لقناعته برأي جمهور العلماء الذين يرون عدم حجية قول الصحابي في الأمور الاجتهادية التي لادليل عليها يجب اتباعه.

واشتملت الدراسة على خمسة فصول، خصص الباحث الفصل الأول للتعريف بالمصطلحات الواردة في الدراسة وتقديم خلفية تاريخية للدية قبل الإسلام ومشروعيتها في الإسلام، وكرامة النفس الإنسانية والأصل في تحديد الديات وأقسامها وأنواعها، وفي الفصول الثالث والرابع والخامس تناول الباحث دية المرأة فيما دون النفس من الأعضاء والمنافع وأروش الجنايات والعاقلة.

أما أهم فصول هذه الدراسة وأكثرها إثارة للجدل فهو الفصل الثاني الذي خصصه الباحث لمقادير دية المرأة وتضمن ثلاثة مباحث خصص الأول منها لسرد آراء جمهور القائلين بتنصيف دية المرأة وأدلتهم من السنة والقياس ودعوى الإجماع. وفي سياق سرده لأدلتهم من السنة أورد أهم الآثار التي نصت على تنصيف دية المرأة مع إيراد أهم المأخذ عليها من الناحية الثبوتية بما يؤكد ضعف هذه الأحاديث وعدم صحة الاستدلال بها ولعلّ الباحث اعتمد على مانقله الشوكاني وابن تيمية وغيرهما من إجماع حول عدم جواز ترتيب الأحكام بناء على الأحاديث الضعيفة لأن هذه الظاهرة شائعة في الكثير من مواريثنا الفقهية وتنطوي على كثير من الخطورات العقائدية والتشريعية فمن الخطورات العقائدية:

1- أن ترتيب الأحكام على الأحاديث الضعيفة هو نوع من التقول على الله والإفتراء بغير علم والكذب على الله من أعظم الذنوب وأفحشها.

وتجدر الإشارة هنا إلى الفرق بين الصحابي الذي يقول برأيه اجتهاداً منه دون تقوّل على الله، وبين من يقلده زاعماً أن اجتهاد الصحابي هو حكم الشرع، فهذا يدخل في دائرة التقول دون الأول والأول مجتهد مأجور والثاني مقلد متقوّل على الله ولا ينطبق هذا على من قلّد الاجتهاد مقرراً أنه اجتهاد لاأكثر.

2- الأحاديث الضعيفة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفرق بين المناقشة والدعوة إلى القتل

كتبها مجيب الحميدي ، في 2 أغسطس 2006 الساعة: 18:07 م

«الفرق بين المناقشة والدعوة إلى القتل».. آراء الترابي بين أستاذ سابق في جامعة الإيمان وآخر لاحق - مجـــــيب الحميـــــدي  , 

تحت ضغط المطالبة الشعبية اضطر الفريق البشير مرغماً أن يفرج مؤخراً عن الشيخ حسن الترابي، ولكن النظام السوداني هذه المرة كان يبيت لجريمة جديدة، كان عازماً على التصفية الجسدية للشيخ بعد أن ضاق ذرعاً بمعارضته وهو المخطط الذي شاء الله أن ينكشف ويفتضح أمره قبل التنفيذ. كتمت السلطة غيظها ولجأت إلى اللعب بالسلاح الذي طالما استخدمته السلطات قديماً وحديثاً و بسببه مات الإمام ابن تيمية في السجن ونادى المنادي في الناس: "من اعتقد عقيدة ابن تيمية دمه وماله حلال"، وبه جلد الكثير من المجتهدين واعدموا وانتصرت أفكارهم بعد مماتهم، ففتوى ابن تيمية بالطلاق أصبحت اليوم هي السائدة في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

 لجأت السلطة السودانية إلى سلاح التكفير القديم الجديد، فأوعزت إلى بعض علماء الحركة السلفية بنبش بعض آراء الترابي التي قالها قبل ثلاثين عاماً، مع إضافة بعض الافتراءات والأكاذيب (لزوم الإثارة): أباح الردة.. أباح الخمر.. أنكر الحجاب.. و.. و…».

 بعد ذلك تداعت رشاشات فتاوى التكفير لتطلق نيرانها بكثافة لتوفر التغطية لتسلل بعض الأيدي الغادرة التي لا تعرف غير حوار الرصاص النذل.

 علماء المجمع الفقهي التابع للقصر الجمهوري وجدوها فرصة للنيل من خصم سياسي قديم بعد أن اطمأنوا إلى أن الترابي لم يعد يمتلك سيف المعز ولا ذهبه وأن خلافه مع السلطة حقيقي لا مجرد مسرحية، فتنادوا أجمعين وكأنهم اكتشفوا لأول مرة أقوال الترابي وكأنهم يجهلون أن الترابي نشر أقواله المتعلقة بحكم الردة ونزول المسيح وغيرها في السبعينات والثمانينات على نطاق واسع في معظم أنحاء السودان وخارجه، فما الذي أخرسهم بالأمس وأنطقهم اليوم؟

 دوافع سلفيي السودان واضحة، ولكن الأغرب أن يحاول البعض في اليمن توريط مؤسسة علمية رائدة مثل جامعة الإيمان في فتنة تكفير لا يعلم أحد من وراءها وما خلف الكواليس، خصوصاً والجميع يعلم علاقة الشيخ عبد المجيد الزنداني القوية بالشيخ الترابي لاسيما إبان حكم الإنقاذ والمؤتمر الشعبي العربي الإسلامي.

 ما الذي استجد حتى تنبري صحيفة "صوت الإيمان" للتحريض على الترابي؟! وما علاقة الجهات الداعمة بهذه الحملة؟

 من حق جامعة الإيمان وعلمائها وصحيفتها بل ومن واجبهم أن يناقشوا آراء الترابي وأن يقارعوا الحجة بالحجة وأن يوضحوا للأمة ما يرونه صواباً ويدينون لله به، لكن بدون التحريض على القتل واستخدام أسلحة التكفير والتشهير والدعوة إلى مصادرة حرية الرأي ونصب محاكم التفتيش الغيابية للمفكرين والمجتهدين في سائر أنحاء الأرض.

استغربت كثيراً من عدم تورع أستاذ التزكية في الجامعة، الأخ عارف الصبري، في ترديد بعض الأكاذيب التي نفاها الترابي مراراً في أكثر من تصريح صحافي وأكد أنها مجرد افتراءات اختلقها صناع الفتنة ومن يقفون خلف الستار. ففي تصريح صحافي لصحيفة "الجمهورية" السودانية نفى الترابي ما تناقلته عنه وكالات الأنباء وبعض الصحف السودانية قائلاً: "لا أصدر فتاوى وإنما أعبر عن رأيي فقط.. وليس هناك أي صحافي أو أي جهة دينية جاءتني لتستوضح مني ما نقل عني. فكل ما نقل عني حدث فيه مزايدات كثيرة من قبل الصحافيين لإحداث الإثارة". مشيراً إلى أنه لم يخالف النصوص القرآنية، مؤكداً أنه لم يرفض آية تنصيف شهادة المرأة ولكنه يرفض تنصيف الآية وتبعيضها وإهمال النصف الآخر منها الذي تضمن علة التنصيف بصيغة احتمالية، محذراً من خطورة اجتزاء بعض النصوص خارج سياقات اللغة والزمان والمكان وإغفال المقاصد وإغفال الرؤية التوحيدية التي فصلها في كتابه"التفسير التوحيدي للقرآن الكريم". وحول الحجاب أوضح الترابي لـ"الجمهورية" أنه كان يتحدث خلال ندوة أقيمت في أم درمان عن المعنى اللفظي، وقال: "إن المقصود بالحجاب هو الستار الذي كان موجودا في غرف أمهات المؤمنين، أما ما يتعلق بزي المرأة المسلمة فيسمى خمارا وليس حجابا"،موضحاً أنه تناول الاستخدام الصحيح للغة العربية فقط والتفريق بين المعنى اللغوي للحجاب والخمار، مشيرا إلى أن الكثير يجهل اللغة العربية مما يترتب عليه الجهل بالتفسير القرآني.أما زي المرأة فقد بين ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السابق